هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٧ - الدليل الرابع حديث السلطنة
فالأولى (١) حينئذ التمسك في المطلب بأنّ المتبادر عرفا من حلّ البيع صحته شرعا، هذا.
(١) هذا متفرع على المناقشة في دلالة الآيتين بالملازمة الشرعية بين حلية التصرف و الملكية من أوّل الأمر. و مقصوده تقريب دلالة الآيتين على مملكية المعاطاة بوجه آخر، و هذا تقريب ثالث أشرنا إليه في صدر البحث عن آية حلّ البيع، و محصله: إثبات الملازمة العرفية بين إباحة التصرف و بين الملك. و توضيحه: أن متعلّق الحلّ هو التصرفات المترتبة على البيع، و حليّتها يتصور على نحوين:
أحدهما: مجرّد تحليل التصرفات الموقوفة على الملك، و هذا المدلول المطابقي لا يستلزم شرعا و لا عرفا صحة المعاطاة و مملّكيتها من حين الانعقاد. و قد تقدّم وجه عدم الملازمة بالتفصيل.
ثانيهما: تحليل التصرفات المترتبة على البيع بما أنّه معاملة يتسبب بها إلى الملك، بأن تدلّ الآية على حلية التصرف بخصوص هذا السبب- أي البيع الصادق على المعاطاة- و من المعلوم أنّ جواز التصرف بهذا السبب الخاص يلازم عرفا سببية المعاطاة للحلية و تأثيرها فيها، و هذا معنى استلزام الحلية التكليفية للصحة و النفوذ عرفا، يعني: أنّ المعاطاة من حين انعقادها بيع مؤثر في النقل الملكي، و لا بد من ترتيب آثار البيع عليها في إفادة الملكية من أوّل الأمر.
و هكذا يقال في استلزام إباحة الأكل لسببية التجارة عن تراض، يعني: أنّ حلية التصرف المتوقف على الملك فيما يؤخذ بالتجارة عن تراض- بما أنّها سبب مملّك- تستلزم صحتها و تأثيرها في الملكية من أوّل الأمر، و إلّا لم تكن الحلية مستندة إلى سببية التجارة، لإمكان تصوير الملكية الآنامائية.
و قد تحصل من كلمات المصنف في الاستدلال بآيتي الحلّ و التجارة وجوه ثلاثة:
الأوّل: دلالة الآيتين على حلية التصرفات المترتبة على البيع و التجارة تكليفا بالمطابقة، و دلالتهما بالملازمة الشرعية على الصحة و الملكية. و قد ناقش فيه بمنع الملازمة