هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٣ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
ذلك من التخصيص المستهجن [١].
بل يمكن أن يقال: بخروجها عن دائرة كل من المستثنى و المستثنى منه بالتخصص، و ذلك لأنّ المستثنى منه في الآية المباركة هو تملك مال الغير بالاختيار بغير التجارة عن تراض، فالمستثنى هو تملك مال الغير بالتجارة عن تراض.
و على هذا فلا يندرج مثل الوقوف و أروش الجنايات في شيء من المستثنى و المستثنى منه، لعدم اندارجها في التملك الاختياري، فتخرج عن حريم مورد الآية رأسا، فلا يلزم شيء من محذوري النسخ و تخصيص الأكثر المستهجن.
لكن الإنصاف أن هذا الجواب الذي اختاره السيد الخويي (قدّس سرّه) أيضا لا يخلو من تأمل، فإنّ التجارة و إن لم تكن مرادفة للبيع، لاقتضاء العطف في قوله تعالى لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ المغايرة بينهما، إلّا أنّ صدقها على قبول الهبة و الوصية التمليكية في غاية الغموض، إذ التجارة لغة هي «المعاملة برأس المال بقصد الاسترباح» و صدقها على مجرد قبول المتهب و الموصى له محل تأمّل. و عليه لا بد من الالتزام بالتخصيص كما يلتزم به في ما لا يعتبر فيه القبول كالوقوف و أروش الجنايات و الوصايا بناء على عدم اعتبار القبول فيها.
و قد يقال: بعدم ارتكاب التخصيص في ما لا يتوقف على القبول كالوقوف و التملك بالخمس و الزكاة و نحوها، لخروجها عن دائرة المستثنى و المستثنى منه تخصصا، و ذلك لأنّ المستثنى منه هو تملك مال الغير بالاختيار بغير التجارة عن تراض، فالمستثنى هو تملك مال الغير بالتجارة عن تراض. و على هذا فلا يندرج مثل الوقوف في شيء من المستثنى و المستثنى منه، لعدم كون التملك فيه اختياريا، فتخرج عن حريم الآية رأسا، فلا يلزم شيء من محذوري النسخ و تخصيص الأكثر المستهجن.
إلّا أنّه يشكل أيضا بعدم اختصاص المستثنى منه بالتملك الاختياري و إن كان ظاهر الآية ذلك، فإنّ تطبيق «الباطل» في عدة من النصوص على القمار و الربا و ما يؤخذ بحكم
[١]: بلغة الفقيه، ص ١٣٠.