هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٢ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
الباطل تجارة عن تراض» و فساده غنيّ عن البيان. هذا.
مضافا إلى: أن اتصال الاستثناء و إن كان مقتضى القواعد العربية، لأنّه إخراج حكمي متفرع على اندراج المستثنى موضوعا في المستثنى منه، فالانقطاع منوط بقرينة، إلّا أنّه يناط بعدم معارضته بأصل عقلائي آخر، فإنّ الحذف و التقدير خلاف الأصل، و لا وجه لترجيح أصالة الاتصال على أصالة عدم التقدير.
ثمّ إنّ مقتضى انقطاع الاستثناء هو عدم حلّ تملك أموال الناس بالأسباب الباطلة، و إناطة حلّة بالتجارة عن تراض، فالمستفاد حينئذ من الآية الشريفة حكمان كلّيان، أحدهما:
عدم كون الأسباب الباطلة مملّكة أو محلّلة. و الآخر: كون التجارة عن تراض محلّلة أو مملّكة.
و عليه فلا تدل الآية على انحصار التصرف أو التملك بالتجارة عن تراض حتى يقال:
بعدم صحة هذا الحصر، لوجود سبب آخر غير التجارة عن تراض كالهبة و الصدقة و الوقف و غيرها من الأسباب الناقلة للأموال، و أنّ هذا الحصر يوجب النسخ أو التخصيص المستهجن- كما في البلغة- حيث قال (قدّس سرّه) ما ملخصه: انّه لو كان الاستثناء في آية التجارة عن تراض متصلا لزم منه إمّا القول بالنسخ، و إمّا القول بكثرة التخصيص المستهجن، بداهة أنّ أسباب حلّ الأكل ليست منحصرة بالتجارة عن تراض، بل يحلّ ذلك بالهبات و الوقوف و الصدقات و الوصايا و أروش الجنايات، و سائر النواقل الشرعية و الإباحات، سواء أ كانت الإباحة مالكيّة أم شرعية، فلا ملازمة حينئذ بين أكل المال بالباطل و بين ما لا يكون تجارة عن تراض، فيمكن انتفاء التجارة عن تراض مع كون أكل المال بالحق لا بالباطل كالهبات و الصدقات و نحوهما.
و إن دفع (قدّس سرّه) هذا الإشكال بأنّ ما يحتاج تملّكه بالقبول يندرج في التجارة عن تراض، لأنّ المراد بها هو الاكتساب عن تراض، و من المعلوم صدقها على الهبة و الوصية التمليكية بناء على اعتبار القبول فيها، و كذا الصدقات المندوبة. و ما لا يحتاج الى القبول كالوقوف و أروش الجنايات و الوصايا- بناء على عدم اعتبار القبول فيها- فلا بأس بالتزام التخصيص فيها، و ليس