هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
التعاطي، سواء تصرّف فيه بما يتوقف على الملك أم لا.
هذا ما يتعلق بالوجه الأوّل الذي استظهره المصنف (قدّس سرّه) من الآية الشريفة.
الوجه الثاني:- الذي لم يتعرض له في المتن- هو: أن المراد من الأكل التملك، فإنّه الشائع بعد الصرف عن ظاهره، للقطع بعدم إرادته بالخصوص في المقام، لوضوح عدم إرادة خصوص المأكولات هنا، و هذا النحو من الاستعمال متعارف في القرآن الكريم و كلمات الفصحاء. و إرادة «التملك» أظهر من إرادة «التصرف» الذي هو مبنى الوجه الأوّل. إذ «التجارة عن تراض» إنّما تكون من الأسباب الناقلة للملك، فتملّك الأموال لا بدّ أن يكون بها، فإنّ التجارة تناسب الملكية، لا مجرّد جواز التصرف تكليفا.
و كيف كان فمفاد الآية- بناء على كون الأكل كناية على التملك-: أنّه يحرم عليكم تملّك أموال الناس إلّا بالتجارة عن تراض. و المراد بالتجارة هي العرفية، كما هو شأن كل موضوع عرفي يقع في حيّز حكم من الأحكام، و من المعلوم أنّ المعاطاة تجارة عرفية، فيشملها المستثنى، فيجوز تملك الأموال بالمعاطاة.
و عليه فالآية بهذا التقريب تدل بالدلالة المطابقية على المقصود و هو إفادة المعاطاة للملك. كما أن تقريب الاستدلال بها على الوجه الأوّل يكون بالدلالة الالتزامية، على ما عرفت مفصّلا.
بقي التعرض لأمر، و هو: أنّ الاستثناء متصل أو منقطع، و ما يترتب عليه من إفادة الآية حصر السبب المملّك في التجارة عن تراض و عدمها، فنقول: لم يظهر من المصنف (قدّس سرّه) هنا أحد الأمرين، لكنه صرّح بانقطاع الاستثناء في ردّ أدلة بطلان بيع الفضولي، و هو المحكي عن جمع من المفسّرين. و الظاهر أنّه كذلك، إذ لا معنى لكون التجارة عن تراض سببا للملكية مع انطباق عنوان الباطل عليها. فإنّ عقد المستثنى منه و إن دلّ على العموم، إذ ليس شيء من الأكل بالباطل مرخّصا فيه، لكنه لا يدل على حصر محلّل الأكل في التجارة عن تراض.
و لا فرق في هذه الجهة بين كون «تجارة» مرفوعا- كما عن الكوفيين- بناء على أنّ «كان» تامّة، يعني: إلّا أن تقع تجارة عن تراض، إذ من المعلوم أنّ التجارة كذلك ليست من جنس