هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٩ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
..........
التجارة عن تراض، و تدلّ على تحقق الملكية من أوّل الأمر- لا حين إرادة التصرف- بالملازمة العرفية، لأنّ السلطنة المطلقة على شيء لا تنفك عرفا عن الملكية، و إن كانت الملكية قد تنفك عن السلطنة كالمحجور لأحد موجبات الحجر من صغر أو فلس أو جنون أو غيرها.
و بالجملة: فوزان الاستدلال بهذه الآية المباركة وزان الآية المتقدمة، غاية الأمر أنّ الاستدلال بهذه الآية لا يتوقف على التقدير، لكون متعلق الجواز مذكورا و هو «الأكل» المراد به التصرف. بخلاف الاستدلال بتلك الآية، فإنّه منوط بتقدير التصرفات. فالاستدلال بهاتين الآيتين على مملكية التجارة و البيع- الذي تكون المعاطاة من أفراده- يكون بالدلالة الالتزامية الشرعية، لأنّ مدلولهما المطابقي هو حلية التصرفات تكليفا كما عرفت [١].
[١] و يرد عليه- مضافا الى ما أورد به على الاستدلال بآية حل البيع- أنّ عموم التصرفات للتصرفات الاعتبارية غير ظاهر، لأنّ الأكل الذي هو تصرف خارجي و إن لم يكن نفسه بمراد، إلّا أن المتيقن من التعدي عنه هو التصرفات الخارجية. و أمّا التعدي إلى التصرفات الاعتبارية المغايرة سنخا للتصرفات الخارجية فلا قرينة عليه. و الدلالة الالتزامية الدالة على الملكية لا يكفي فيها إباحة التصرفات الخارجية، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية المباركة بالدلالة الالتزامية على مملّكية المعاطاة التي هي تجارة عن تراض.
و يرد عليه أيضا ما أفاده المحقق الايرواني (قدّس سرّه) من: أنّ غاية مدلول الآية حلية التصرفات المترتبة على المعاطاة، و أمّا الملكية من أوّل الأمر فلا، لكفاية الملكية الآنيّة في حلية مطلق التصرف المتوقف على الملك [١].
و هذا الإشكال- الذي أورد به المصنف على الاستدلال بآية الحل- مخصوص بالتقريب الأوّل. و أمّا التقريب الثالث و هو دلالة الآية على الصحة بالملازمة العرفية بينها و بين الحلية فهو سليم عن هذا الإشكال، إذ المفروض أنّ العرف يرتّب آثار الملك على المعاطاة من حين
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٧.