هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٥ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
و لذا (١) صرّح في الغنية بكون الإيجاب و القبول من شرائط صحة البيع.
و دعوى (٢)- أنّ البيع الفاسد عندهم ليس بيعا-
لا على عدم لزومها.
فإنّه يقال: إنّ مقصود السيد ابن زهرة (قدّس سرّه) عدم بيعية المعاطاة شرعا لا عرفا، إذ لو كان مراده نفي بيعيّتها عرفا لكان اللازم التمسك له بعدم الصدق العرفي الذي هو من قبيل عدم المقتضي، لا بالإجماع الذي هو دليل شرعي، و يكون من قبيل المانع. و عليه فالتمسك بالإجماع دليل على كون الإيجاب و القبول من الشرائط الشرعية لا العرفية، فصدق البيع على المعاطاة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه. هذا.
و لو سلّم ظهور إجماع الغنية في نفي بيعية المعاطاة حقيقة قلنا: إنّه إجماع منقول، و قد ثبت في محله عدم حجيته، مضافا الى معارضته بدعوى المحقق الثاني: «ان المعروف بين الأصحاب كون المعاطاة بيعا».
(١) غرضه إقامة الشاهد على التصرف المزبور، و هو كون المنفي في كلامهم البيع الصحيح المؤثّر شرعا، لا البيع العرفي. وجه الشهادة: أنّه لو كان مرادهم ما هو ظاهر كلامهم- من نفي البيع حقيقة- لم يكن وجه لجعل الإيجاب و القبول من شرائط الصحة، بل كان اللازم حينئذ جعلهما من شرائط محقّق مفهوم البيع و حقيقته، فيستكشف من تصريح السيد في الغنية «بكون الإيجاب و القبول من شرائط صحة البيع» أنّ المنفي هو البيع الصحيح، لا البيع العرفي.
(٢) هذه مناقشة في الاستشهاد بعبارة الغنية من جعلها قرينة على التصرف في كلامهم من عدم كون المعاطاة بيعا حقيقة.
توضيح المناقشة: أنّ كلام السيد ابن زهرة (قدّس سرّه) يكون شاهدا على التصرف في كلامهم لو كان البيع الفاسد بيعا عندهم ليكشف ذلك عن وضعه للأعم، و ذلك ممنوع، فتكون الصحة مساوقة لتحقق المفهوم، فبانتفائها ينتفي الحقيقة، فيكشف ذلك عن وضعه للصحيح. و عليه فتصريح ابن زهرة في الغنية- بكون الإيجاب و القبول من شرائط الصحة- لا يكون شاهدا على التصرف في كلامهم بحمل النفي على نفي الصحة مع بقاء الحقيقة، حيث إنّه بناء على هذا