هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٨ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و أيضا: فتمسّكه (١) بأنّ العقد حكم شرعي يدلّ على عدم انتفاء قصد البيعيّة، و إلّا (٢) لكان الأولى بل المتعيّن التعليل به (٣)، إذ مع انتفاء حقيقة البيع لغة و عرفا لا معنى للتمسّك بتوقيفيّة الأسباب الشرعية كما لا يخفى.
و قال في السرائر- بعد ذكر اعتبار الإيجاب و القبول، و اعتبار تقدم الأوّل على الثاني- ما لفظه: «فإذا دفع قطعة إلى البقليّ أو إلى الشارب فقال: أعطني، فإنّه لا يكون بيعا (٤) و لا عقدا (٥)، لأنّ الإيجاب و القبول (٦) ما حصلا. و كذلك سائر المحقّرات و سائر الأشياء محقّرا كان أو غير محقّر من الثياب و الحيوان، أو غير ذلك، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذه تصرفا مباحا، من غير أن يكون ملكه (٧)، أو دخل (٨) في ملكه. و لكلّ منهما أن يرجع فيما بذله، لأنّ الملك لم يحصل لهما.
(١) يعني: و كذا يدلّ تمسّك شيخ الطائفة ب «أن العقد حكم شرعي» على وجود قصد التمليك، و كان المانع عن حصوله انتفاء الصيغة الخاصة.
(٢) أي: و إن لم يقصد المتعاطيان التمليك كان اللازم إسناد عدم الملك إلى عدم مقتضية و هو القصد، لا إلى عدم شرطه و هو العقد الذي هو سبب شرعي لترتيب آثار الملك.
(٣) أي: بانتفاء قصد البيعية أي بانتفاء المقتضي للملك.
(٤) حتى يشمله إطلاق قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ كي يكون التعاطي مفيدا للملك.
(٥) حتى يكون كالعقد اللفظي مفيدا للملك بمقتضى عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(٦) أي: اللفظيّين. و كذا في قول المسالك: «و إن لم يوجد الإيجاب و القبول» فلو كان المفقود قصد التمليك كان التعليل به أولى، لأنّ التعليل بعدم المقتضي أولى منه بعد الشرط.
(٧) أي: بنفس التعاطي.
(٨) أي: بما يوجب الملك بعده كالتلف، و ذلك بقرينة جملة لم يذكرها المصنف، بعد قوله:
- فيما بذله- و هي: «بشرط إن بقيا، فإن لم يبق أحدهما بحاله كما كان أوّلا فلا خيار لأحدهما»