هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٨ - المقام الثاني آراء الفقهاء في حكم المعاطاة
و عن المفيد (١) القول بكونها لازمة كالبيع. و عن العلّامة
في جامع المقاصد- هي: أنّها تفيد الإباحة، و إنّما تلزم بتلف إحدى العينين. و ظاهره لزوم الإباحة- لا الملك- بالتلف، إذ حصول الملك بمجرّد التلف مع كون الحاصل قبله هو الإباحة خلاف القواعد» [١] و عليه فالأولى تغيير قول المصنف: «و يحصل الملك بتلف ..» بأن يقال:
«و تحصل الإباحة اللازمة بتلف إحدى العينين» كي لا يكون مخالفا لكلمات المشهور.
قلت: ما نسبه المصنف (قدّس سرّه) إلى المشهور في غاية المتانة، لما عرفت من صراحة عبارة الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في تبدّل الإباحة- بالتلف- بالملك، لا صيرورة الإباحة لازمة بعد أن كانت جائزة. بل يتعيّن إرادة هذا المعنى أيضا من عبارة جامع المقاصد، لأنّ المحقق الثاني- كما سيأتي في المتن- استغرب من فتوى المشهور بترتب الإباحة على المعاطاة، و أنّها تنقلب الى الملك بسبب تلف إحدى العينين أو التصرف فيها، و لأجله حمل المحقق الثاني الإباحة- في كلمات القدماء- على الملك المتزلزل، إذ لا غرابة حينئذ في صيرورة الملك الجائز لازما بالتلف، لكونه كالعقد الخياري الذي ينقلب جوازه باللزوم بانقضاء زمان الخيار أو بإسقاطه.
(١) إشارة إلى ثاني الأقوال في المعاطاة، و هو كونها كالبيع القولي مفيدا للملكية، نسب الى المفيد منّا، و إلى بعض العامة. قال الشيخ المفيد (قدّس سرّه): «و البيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له، إذا عرفاه جميعا، و تراضيا بالبيع، و تقابضا، و افترقا بالأبدان» [٢].
و دلالته على تأثير المعاطاة في الملك اللازم- كالبيع بالصيغة- إنّما هي لاقتصاره (قدّس سرّه) على التقابض، و عدم تعرّضه لشرطية الصيغة في البيع [١].
[١] لكنّه أعمّ من عدم اعتبار الصيغة، لاحتمال كون عدم تعرضه للصيغة لأجل التسالم على اعتبارها في اللزوم، لا في صحته. و يؤيده ما في الجواهر من: «أن المفيد (قدّس سرّه) ترك التعرض لها- أي الصيغة- في الكتاب المزبور في النكاح و الطلاق و نحوهما مما لا إشكال في اعتبار
[١]: هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص ١٥٦
[٢] المقنعة، ص ٥٩١