هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٩ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
من الآخر (١). و هو (٢) يتصوّر على وجهين:
[صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين]
أحدهما: أن يبيح كلّ منهما للآخر التصرّف فيما يعطيه من دون نظر
(١) هذا معنى المعاطاة لغة بناء على المشهور بين علماء العربية في مدلول هيئة المفاعلة، قال في شرح النظّام: «و- فاعل- لنسبة أصله و هو مصدر ثلاثيّة إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر، للمشاركة صريحا، فيجيء العكس ضمنا، نحو: ضاربته و شاركته. الى أن قال:
و بمعنى- فعّل- نحو: ضاعفته، بمعنى: ضعّفت. و بمعنى- فعل- نحو: سافرت بمعنى سفرت» [١].
و المستفاد من كلامه استعمال هيئة المفاعلة في غير الاثنين أيضا، فجعل المعاطاة إعطاء كلّ من اثنين- بحيث يكون استعمالها في إعطاء واحد لكونها من المفاعلة مجازا- غير ظاهر.
و قد عرفت آنفا أعمية المعاملة المتداولة من ذلك، لجريان النزاع فيما لو كان الإعطاء من طرف واحد، و غير ذلك.
صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
(٢) يعني: أنّ إعطاء كل واحد للآخر لمّا كان منبعثا عن القصد فإمّا أن يكون المقصود مجرّد إباحة التصرف بمقتضى الإذن المالكي، و إمّا أن يكون المقصود التمليك على حدّ البيع اللفظي.
ثم إنّ ظاهر المتن جعل مقسم الوجهين المذكورين المعاطاة المعنونة في كتاب البيع، حيث ذهب جمع من الخاصة و العامة إلى كونها مفيدة للملك، خلافا لمشهور القدماء من إفادتها الإباحة. و ليس المقسم مطلق التعاطي، و ذلك لإمكان تصويره على نحو لا يقصد فيها تمليك و لا إباحة، كالوديعة بناء على جريان المعاطاة فيها، و هكذا غيرها من العقود و الإيقاعات على ما سيأتي تفصيله في التنبيه الخامس إن شاء اللّه تعالى.
فان قلت: لو كان المقصود تصوير المعاطاة الواقعة بعنوان البيع فمن المعلوم أنّ مقصود المتبايعين هو تمليك ماليهما لا إباحتهما، فينبغي حصر المعاطاة- بقصد البيع- في الصورة الثانية
[١]: شرح النظام، ص ٥٥