هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٣ - توجيه الوضع للصحيح
كان بيعا عنده (١)، و إلّا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف. فالبيع (٢) الذي يراد منه ما (٣) حصل عقيب قول القائل: «بعت» عند العرف و الشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر، و مجاز في غيره. إلّا (٤) أنّ الإفادة و ثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف و الشرع (٥).
(١) فيصير الصحيح الشرعي أخص من الصحيح العرفي، ضرورة أنّ العقلاء يعتبرون الملكية في بيع الخمر، و يرونه مؤثّرا في الانتقال، و لكن الشارع لا يعتبر ذلك التأثير، فيصير بيع الخمر عند العرف- في عدم التأثير بنظر الشارع- نظير ما إذا اعتبر البائع ملكية منّ من التراب بمثله، و لم يعتبرها العقلاء، فيكون فاسدا بنظرهم.
و عليه فالموضوع له عند العرف و الشرع هو النقل المؤثّر، لكن ما به يتحقق هذا النقل مختلف بنظر العرف و الشرع.
(٢) هذه نتيجة جعل معنى البيع هو خصوص الملكية- في نظر البائع- المؤثّر في إمضائه عرفا و شرعا، فإذا كانت الملكية و الانتقال مخصوصين باعتبار البائع فقط كان استعمال البيع فيهما مجازا.
و على هذا فلو كان مقصود الشهيدين (قدّس سرّهما)- من وضع ألفاظ العقود للصحيح- وضعها للإنشاء المؤثّر بنظر العرف أو الشرع كان وجيها، و لو كان مقصودهما وضعها لخصوص ما يراه الشارع مؤثّرا لم يمكن المساعدة عليه.
(٣) المراد بالموصول كما عرفت هو الملكية و الانتقال في نظر البائع، و قد أفاده فيما يتعلق بكلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بقوله: «نعم تحقّق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل».
فالانتقال بنظر الناقل يحصل بمجرد إنشائه، و هذا الانتقال يتصف بالصحة تارة و بالفساد أخرى.
(٤) يعني: لا منافاة بين وضع عناوين المعاملات للصحيح المفيد للأثر و بين اختلاف العرف و الشرع، كما لا منافاة في اختلاف الملل فيما به التعظيم مع اتفاق الكلّ على مفهومه.
(٥) فإنّه يعتبر شرعا في بيع المكيل و الموزون- إذا كانا متجانسين- عدم زيادة أحدهما على الآخر، و يعتبر في بيع الصرف التقابض في المجلس، و لا يعتبر شيء منهما في البيع العرفي.