هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٤ - ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم
و قال (١) الشهيد الأوّل في قواعده: «الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم
(١) غرضه من نقل كلام الشهيد (قدّس سرّهما) أنّ مختاره في مسألة الصحيح و الأعم هو الوضع
المسلمين الصحة، فيكون قول مدّعي الصحة موافقا للأصل ..» [١].
و قال في شرح اللمعة في مسألة اختلافهما في الشرط: «يقدّم قول مدّعي الصحة، لأنّها الأصل في تصرفات المسلم» [٢].
و عليه فمجرد عدم سماع إرادة الفاسد لا يكشف عن وضع ألفاظ المعاملات للعقود الصحيحة منها.
و منها: التنافي بين قوله في أوّل كلامه: «عقد البيع و غيره حقيقة في الصحيح، مجاز في الفاسد، لوجود خواص الحقيقة و المجاز» و آخره من قوله: «و حيث كان الإطلاق محمولا على الصحيح لا يبرّ بالفاسد». وجه التنافي: أنّ انصراف إطلاق العقد إلى حصّة منه- و هو الصحيح- يقتضي تسليم كون اللفظ حقيقة في الأعم حتى ينصرف إلى فرد من الجامع، لبعض موجبات الانصراف كالتشكيك في الصدق، و من المعلوم أنّه مع إقامة أمارات الحقيقة على الوضع لخصوص الصحيح- في أوّل كلامه- لا يبقى موضوع للانصراف، هذا.
مضافا إلى: أنّ ظاهر كلام المحقق (قدّس سرّه): «إطلاق العقد ينصرف الى الصحيح» تسليم الوضع للجامع، و لكنّه ينصرف الى الصحيح من باب ظهور حال المسلم، و معه لا يتّجه استدلال الشهيد الثاني على الوضع للصحيح بالتبادر و نحوه من خواصّ الحقيقة و المجاز.
فتأمل في العبارة حقه.
و منها: قوله في آخر كلامه «بأعمية التقسيم من الحقيقة» إذ يمكن يقال: إنّ الظاهر من تقسيم شيء هو تقسيمه باعتبار معناه الحقيقي لا المجازي، فتأمل.
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٢٦٧ و ٢٦٨
[٢] الروضة البهية، ج ٣، ص ٥٤١