هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٢ - ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم
و من ثمّ (١) حمل الإقرار به عليه (٢) حتّى لو ادّعى (٣) إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا.
و لو كان مشتركا بين الصحيح و الفاسد لقبل تفسيره بأحدهما، كغيره من الألفاظ المشتركة. و انقسامه (٤) إلى الصحيح و الفاسد أعم
و الحاصل: أنّ عدم صحة سلب «البيع» عن العقد الصحيح لا يدلّ على كون الموضوع له هو خصوص الصحيح. كما أنّ عدم صحة سلب الإنسان عن العالم لا يشهد بوضعه لخصوص العالم و مجازيته في غيره. و لعلّه لهذا أصلح المصنف (قدّس سرّه) العبارة و قال: و صحة السلب.
(١) أي: و لأجل وجود علائم الحقيقة في إطلاق العقود على خصوص الصحيح منها- و مجازية إطلاقها على الفاسد- حمل الإقرار بالبيع على الصحيح خاصة، كما لو ترافع شخصان في بيع دار فادّعاه أحدهما و أنكره الآخر، ثمّ اعترف المنكر بوقوع البيع، و لكنّه وجّهه بكون عقده فاسدا لفقده بعض الشرائط، فإنّه يلزم المقرّ بالبيع، و لا يسمع منه اعتذاره بفساد العقد. و من المعلوم أنّ قبول أصل إقراره بوقوع البيع- و عدم سماع اعتذاره بفساد العقد- دليل على وضع «البيع» لخصوص الصحيح، لا للجامع بينه و بين الفاسد، إذ لو كان الموضوع له هو الجامع المشترك بين الصحيح و الفاسد لزم قبول دعوى فساد العقد، كما هو الحال في الإقرار بلفظ مشترك بين معنيين أو أكثر.
(٢) أي: حمل إقرار أحد المترافعين بالبيع على الصحيح.
(٣) أي: لو ادّعى المقرّ بالبيع إرادة عقد فاسد لم يقبل منه، بل يؤاخذ بظاهر إقراره، و هو البيع الصحيح أي العقد الجامع للشرائط.
(٤) أي: و انقسام البيع، و مقصود الشهيد (قدّس سرّه) دفع دخل، أمّا الدخل فتقريبه: أنّ القائل بوضع ألفاظ المعاملات للجامع بين الصحيح و الفاسد يستدلّ بصحة تقسيم العنوان المعاملي- كالبيع- الى الصحيح و السقيم، فيقال: «هذا بيع صحيح لاستجماعه لشرائط الصحة، و ذاك بيع فاسد لاختلال شرائطه لكونه غرريا مثلا» و لو كان «البيع» حقيقة في خصوص الصحيح و مجازا في الفاسد لم يصح توصيف البيع بأنّه فاسد، إذ البيع الفاسد ليس ببيع و إنّما هو كإنشاء العابث و اللّاغي يصح سلب العنوان عنه، مع أنّه لا ريب في صحة تقسيم البيع الى الصحيح