هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٣ - ٣- إطلاق البيع على العقد مجازا
..........
الدال على الانتقال، و بيانه: أنّه (قدّس سرّه) ذكر في المسالك تعريفين للبيع.
أحدهما: العقد كما في الشرائع و المختصر النافع و الدروس، بدعوى أنّه المتبادر عرفا من معنى البيع.
و ثانيهما: أثر العقد و هو الانتقال كما في كلام المبسوط و غيره. ثم نقل الشهيد الثاني عن الشهيد الأوّل: إرجاع تعريف البيع بالانتقال الى تعريفه بالعقد، و وجّهه بقوله: «نظرا إلى أنّ الصيغة المخصوصة سبب في الانتقال، فأطلق اسم المسبب على السبب، و عرّف المغيّا بالغاية» ثم اعترض الشهيد الثاني عليه بقوله: «و فيه نظر، لأنّ الإطلاق المذكور مجازيّ يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهيّة، إلّا مع قيام قرينة واضحة، و هو منتف. و أمّا التعريف بالغاية بهذا المعنى فغير جائز .. إلخ» [١].
و المقصود من نقل عبارة المسالك أمران:
أحدهما: أنّ قول المصنف- من تصريح الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بمجازية إطلاق البيع على العقد- لا يخلو من شيء، فإنّه و إن صرّح بهذا الإطلاق المجازي، إلّا أنّ علاقة السببية و المسببية قد نقلها عن الشهيد الأوّل في مقام توجيه تعريف البيع بالعقد، و كان مقصود الشهيد الثاني الإيراد على الشهيد الأوّل بإلزامه بما اعترف به من وضع البيع للانتقال- أي المسبّب- و أطلق مجازا على العقد، لكونه سببا له. لا أنّ الشهيد الثاني صرّح بمجازية إطلاق البيع على الإيجاب و القبول.
ثانيهما: أنّ ما في بعض الحواشي «من عدم العثور على تصريح الشهيد الثاني في المسالك» غير ظاهر، لوفاء عبارته المتقدمة بكون العقد معنى مجازيا للبيع بعلاقة السببية و المسببية، غايته أنّه نقله عن الشهيد الأوّل و لم يعترف به.
و قد ظهر مما ذكرناه مسامحة دعوى صاحب الجواهر من «أن الشهيد صرّح بالمجازية
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٤٤