هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨١ - إطلاق البيع على الأثر
أعني المبيعية (١) [١].
(١) و هو المعبّر عنه بالفارسية ب «فروخته شده، منتقل شده».
[١] لا يخفى أنّ هذا المعنى يرجع الى المعنى الأوّل، و لا يكون مغايرا له، بناء على ما تقدم آنفا من اتحاد النقل و الانتقال، و الإيجاب و الوجوب، و الكسر و الانكسار ذاتا، و اختلافها اعتبارا، حيث إنّها باعتبار إضافتها إلى الفاعل نقل و إيجاب و كسر، و باعتبار إضافتها إلى القابل وجوب و انتقال و انكسار، لأنّ نسبة كلّ مصدر مجرّد إلى مصدر مزيد فيه من تلك المادة تكون كنسبة الوجود إلى الإيجاد، فكما أنّ الوجود و الإيجاد متّحدان حقيقة و مختلفان اعتبارا، فكذلك المصادر المجرّدة و المزيد فيها. هذا ما يقال في الفرق بين المصادر المجرّدة و المزيد عليها.
لكن فيه: أنّ هذا الفرق يتمّ في المصادر المجرّدة اللازمة كالحسن و الوجود و نحوهما حتى تكون ملحوظة بالنسبة إلى المحل، و أمّا في المجردة المتعديّة فلا يتم ذلك، لأنّها مضافة إلى الفاعل و ملحوظة بالنسبة إلى جهة الصدور.
و بالجملة: إن أريد بالانتقال ما يكون بنظر الموجب فيرجع الى المعنى الأوّل، لاتحاد النقل و الانتقال ذاتا. و إن أريد به ما هو ثابت شرعا و عرفا بأن يراد بالانتقال الملكية الشرعية أو العرفية فقيل بغلطية هذا الاستعمال، أي استعمال كلمة البيع في الانتقال، لأنّ الانتقال حكم مترتب على البيع ترتب الحكم على الموضوع، و متأخر عنه تأخّر المعلول عن العلة، لأنّ نسبة البيع إلى الاعتبار الشرعي أو العرفي نسبة الموضوع إلى حكمه، فإطلاق البيع على حكمه و لو مجازا غلط كما في تقرير السيد الخويي (قدّس سرّه) [١] هذا.
لكن يمكن أن يقال: بصحة هذا الاستعمال لعلاقة السببية و المسببية، فإنّ الموضوع كالسبب و العلة للحكم، فلا بأس بإطلاق البيع و إرادة الحكم منه مجازا بالعلاقة المزبورة.
إلّا أن يقال: إنّ صحة الاستعمال المجازي منوطة باستحسان الطبع له، لا بالعلاقة، و الطبع لا يستحسن استعمال لفظ الموضوع في الحكم الذي يترتب عليه، فإنّ البيع غير الحكم الشرعي المترتب عليه، و لا يستحسن الطبع استعمال لفظ البيع فيه.
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٧٦