هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٠ - إطلاق البيع على الأثر
و إنّما وقع في تعريف جماعة (١) تبعا للمبسوط. و قد يوجّه (٢) بأن المراد من البيع المحدود المصدر من المبني للمفعول
(١) كابن إدريس و العلّامة في ما عدا المختلف من كتبه.
(٢) نسب هذا التوجيه إلى العلامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في المصابيح و نقله صاحب الجواهر معترضا عليه، قال (قدّس سرّه): «بل ربما قيل: انّ التعريف بالانتقال للبيع مصدرا للفعل المبني للمجهول، فيوافق حينئذ تعريفه بالنقل مصدرا للفعل المعلوم، و يسلم من التجوز في الحد و المحدود، و ان كان فيه ما فيه» [١].
و توضيح هذا التوجيه: أنّ للمصدر حيثيتين، إحداهما: انتساب المادة إلى الفاعل، و هو في المقام من يصدر منه البيع، و هذا موافق لتعريفه بإنشاء التمليك و نحوه ممّا ظاهره الصدور من البائع، و أثره الانتقال.
ثانيتهما: حيثية انتساب المادة إلى المفعول به، و هو ما يقع عليه البيع أعني به العوضين.
و الفرق بين هاتين الحيثيتين: أنّ الملحوظ في الأولى نسبة الصدور من الفاعل، و الملحوظ في الثانية نسبة الوقوع على المفعول به. مثلا «الضرب» يراد به تارة ضاربية زيد، و اخرى مضروبية عمرو.
و على هذا فتعريف البيع ب «إنشاء التمليك» ناظر إلى ظهوره في نسبة المادة إلى البائع، فيكون المعرّف حيثية بايعيّته. و لكن هذا الظهور لا يمنع من إرادة المعنى المفعولي من المصدر، فيكون المعرّف مبيعية المعوّض، و من المعلوم أنّ تعريف البيع بالانتقال ناظر إلى تعريف المصدر المبني للمفعول الذي هو أثر البيع المصدري المبني للفاعل.
و عليه فليس إطلاق البيع على الانتقال مجازيا، بدعوى: كونه أثرا مسبّبا عن الإيجاب و القبول. و ذلك لما عرفت من إرادة المبيعية من «البيع» المعرّف بالانتقال، لكون الانتقال صفة للمبيع، هذا.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٧