هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٧ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
التأثير لا ينفك (١) عن الأثر، فالبيع (٢) و ما يساويه معنى من قبيل الإيجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار كما تخيّله بعض (٣)، فتأمّل (٤).
(١) بل التأثير و الأثر واحد و تعددهما اعتباري، لأنّه إذا نسب الى الفاعل فهو تأثير، و إذا نسب الى المحل فهو أثر، فلا يعقل التأثير بدون الأثر.
(٢) هذا بمنزلة التعليل لعدم اعتبار القبول في مفهوم البيع، يعني: أنه لا يعتبر القبول في البيع، لأنّه من قبيل الإيجاب و الوجوب، فكما ينفك الوجوب عن الإيجاب، فكذلك ينفك إيجاب البيع عن الانتقال الخارجي المترتب على انضمام القبول. و ليس البيع من قبيل الكسر و الانكسار حتى لا ينفك إيجاب البيع عن الانتقال، كما لا ينفك الكسر عن الانكسار.
(٣) و هو المدقق صاحب المقابس (قدّس سرّه).
(٤) لعله- كما قيل- إشارة إلى: أنّ البيع من قبيل الكسر و الانكسار، حيث إنّ الانتقال الإنشائي لا ينفك عن النقل، فلا يتوقف على القبول. نعم الانتقال الشرعي الذي هو الحكم الشرعي موقوف على القبول. و كذا الحال في الوجوب و الإيجاب، فإنّه لا يكاد يمكن انفكاكهما في مرتبة واحدة بحسب نظر واحد. نعم إنّما ينفكّ الإيجاب في مرتبة- أو بحسب نظر- عن الوجوب في مرتبة اخرى و نظر آخر.
و بالجملة: فالإيجاب في نظر أو في مرتبة لا ينفكّ عن الوجوب في ذلك النظر أو تلك المرتبة، و ينفكّ عنه في مرتبة اخرى أو نظر آخر.
و كذا النقل و الانتقال، فإنّ النقل في كل نظر أو مرتبة لا ينفكّ عن الانتقال في ذلك النظر أو تلك المرتبة. فلا فرق بين الإيجاب و الوجوب و النقل و الانتقال و الكسر و الانكسار
و لا يبعد أن يكون النزاع بين المثبتين و النافين لفظيا، ببيان: أنّ البيع المثمر لمّا كان متوقفا على الإيجاب و القبول معا قالوا: ان البيع مركّب منهما، غفلة عن أنّ ذلك خارج عن مفهوم البيع المصدري، و أنّ اعتباره فيه ناش عن القرينة، فمن ادّعى اعتبار القبول فيه أراد اعتباره في تأثيره، و من نفى ذلك عنه أراد خروجه عن مفهومه.