هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٦ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
نعم (١) تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج، لا في نظر الناقل، إذ (٢)
(١) بعد أن نفى دخل القبول في مفهوم البيع- و التزم بتحققه بدون القبول- استدرك عليه و قال: نعم يشترط القبول في تحقق الانتقال الخارجي لا الانتقال في نظر البائع، لأنّ النقل الإنشائي يؤثّر في الانتقال الإنشائي لا محالة، و إلّا يلزم انفكاك الأثر عن المؤثّر، فالأثر المترتب على الإيجاب المتعقّب للقبول هو الانتقال الخارجي، لا الانتقال في نظر البائع.
(٢) تعليل لعدم شرطيّة القبول للانتقال في نظر الناقل، و ملخّصه: أنّ المؤثر التام في الانتقال الإنشائي في نظر الناقل هو نقله المفروض تحققه، و لا يمكن التفكيك بين المؤثّر و أثره، غاية الأمر أنّ هذا الأثر الإنشائي غير الأثر الخارجي الذي يترتّب على الإيجاب المتعقّب بالقبول.
فالمتحصل: أنّه لا وجه لأخذ القبول في مفهوم البيع الإنشائي.
و أمّا ما أفاده السيد من الاشكال على المتن بقوله: «و ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أن ذلك من جهة الانصراف الى البيع المثمر فيه: أنّه لو كان كذلك وجب أن يكون كذلك في فقد جميع الشرائط الشرعية. مع أنّه لو تحقق القبول و لم يكن صحيحا شرعيا من جهة فقد بعضها يكون بيعا قطعا، و لا يكون اللفظ منصرفا عنه، و لا يعدّ الإخبار به معه من الكذب. و أيضا لو قال:
بعت، و ما قبل المشتري يعدّ تناقضا» فغير ظاهر، إذ مع قرينية الإخبار على إرادة الإيجاب المثمر لم يفرّق فيه بين اعتبار لحوق القبول و بين اجتماع شرائط الصحة، فلو قصد الإخبار عن بيع داره وفاء بالنذر أو أداء للدين، و كانت المعاملة فاقدة لبعض شرائط الصحة كان قوله: «بعت داري» كذبا قطعا، لفرض عدم تأثير العقد- غير المستجمع لشرائط النفوذ- في النقل و الانتقال.
و إن كان مقصوده الإخبار عن إيجابه البيع بلا نظر الى تحقق جميع ماله دخل في ترتب الأثر كان إخباره صدقا، سواء أ كان عدم ترتب الأثر مستندا إلى عدم تعقّب القبول أم الى اختلال الشرائط.
و عليه فما في المتن من قوله: «الإيجاب المثمر» سليم عمّا أورد عليه.