هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٥ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
اعتبار القبول في مفهومه، لنشو الانسباق المزبور عن القرينة كما لا يخفى، كما أنّ انسباقه في النذر- فيما إذا نذر بيع شيء- يكون لأجل القرينة.
فما في حاشية السيد و تقرير السيد الخويي (قدّس سرّهما)- من الاستدلال على اعتبار القبول في مفهوم البيع بوجوه [١]- لا يخلو من غموض. إذ منها التبادر و صحة سلب البيع عن فاقد القبول، و قد عرفت حالهما من الاستناد إلى القرينة.
و منها: أنّ البيع «إنشاء تبديل عين بعوض في جهة الإضافة» و من الظاهر أنّ هذا المعنى لا يتحقق إلّا بتعقب الإنشاء بالقبول.
و فيه: أنّ التبديل الإنشائي لا يتوقف على ذلك، و إنّما المتوقف عليه هو التبديل الخارجي العرفي أو الشرعي الذي يكون التبديل الإنشائي موضوعا له.
و منها: أنّ البيع من العقود، و بناء على كون البيع الإيجاب الساذج يلزم أن يكون من الإيقاعات.
و فيه: أنه إن أريد بالإيقاع ترتب الأثر الخارجي على الإيجاب فقط فهو ممّا لا ريب في بطلانه، لأنّ الأثر كالملكية حكم شرعي وضعي يترتب على العقد المؤلّف من الإيجاب و القبول، لا خصوص الإيجاب.
و إن أريد به الأثر المترتب على الإيجاب في نظر الموجب و إن لم يترتب عليه في نظر غيره- نظير الإيجاب و الوجوب، حيث انّ الوجوب يترتب على الإيجاب في نظر الآمر و إن لم يترتب عليه في نظر غيره، و لذا لا يكون وجوبا في نظر العقل حتى يستلزم مخالفته استحقاق العقوبة، إلّا إذا كان الآمر عاليا مثلا- فلا محيص عن الالتزام به، لأنّ الموجب لا بدّ أن ينشئ ما يريده و يقدر عليه، و هو ليس إلّا التبديل الإنشائي، كما أنّ القابل لا ينشئ إلّا القبول الإنشائي، و هذان الإنشاءان معا عقد يترتب عليه الحكم الشرعي بالملكية أو غيرها، فتدبر جيدا.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٦٢، ٦٣، مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٧٢