هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
و يمكن إخراجه (١) بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة، بل هو تمليك على وجه
الأجل، فإذا أقرض زيد عمروا دينارا مثلا فقد ملّكه دينارا بعوض، و هو الدينار المماثل للدينار الذي أقرضه، و عليه ف «إنشاء تمليك العين بعوض» صادق على القرض أيضا.
ثم إنّ هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما.
الأوّل: أنّ سوق العبارة يقتضي أن يقال: «و منها: صدقه على القرض» يعني: و من الأمور الباقية على تعريف البيع عدم مانعيّته للغير- أي القرض- كعدم مانعيّته عن الشراء و الصلح و الهبة المعوّضة، مع خروج القرض عن البيع قطعا، فلا بد من تعريفه بما لا ينتقض بالقرض. و لم يظهر وجه عدول المصنف (قدّس سرّه) عن السياق الى قوله: «بقي القرض».
الثاني: أنّ هذا النقض لا يختص بتعريف البيع بما في المتن من «إنشاء تمليك عين بعوض» لوروده على تعريفه بالانتقال و بالعقد الدال عليه أو على النقل إذا كان الإنشاء بلفظ التمليك، لاشتراك الكل في جامع التمليك بالعوض. نعم في ورود النقض على تعريفه بما في جامع المقاصد من «نقل العين بالصيغة المخصوصة» تأمل لا يخفى وجهه.
(١) هذا الضمير و ضمير «مفهومه» راجعان الى القرض، و هذا جواب الاشكال.
و محصل ما أفاده في دفع نقض تعريف البيع بالقرض هو: أنّ حقيقة القرض تمليك و تضمين، بمعنى أنّ المقرض تارة ينشئ تمليك المال للمديون، و اخرى ينشئ شرطية ضمانه عليه بما يناسبه و يكون أقرب إليه من المثل إذا كان مثليّا أو القيمة إذا كان قيميّا. فيكون نظير الهبة بشرط العوض في كون شرط العوض خارجا عن البدلية المقوّمة للمقابلة المعتبرة في حقيقة المعاوضة.
و ببيان آخر: يخرج القرض عن تعريف البيع بقيد «العوض».
توضيحه: أنّه يعتبر عرفا في مفهوم المعاوضة المقوّمة للبيع تغاير العوض للمعوّض و تعدّدهما، إذ لا يعقل اعتبار المعاوضة في شيء واحد بأن يكون عوضا عن نفسه كما هو واضح.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المديون تشتغل ذمته بكلّيّ ينطبق على الأفراد الخارجية المساوية للعين المقترضة في الخصوصيات النوعية و الصنفيّة الدخيلة في المالية التي تدخل