هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٠ - و انتقاض تعريف البيع بالصلح
طرده [١] بالصلح على العين
بالصلح على عين بعوض و بالهبة المعوضة، و هذا خامس الإشكالات التي أوردها المصنف (قدّس سرّه) على تعريفه للبيع، و قد أورده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) على تعريف المصابيح- الذي هو كالأصل لما في المتن- بقوله: «و فيه- مع كونه مبنيّا على أصالة البيع في نقل الأعيان بالعوض- من دون توقف على قصد البيع- ينتقض بالصلح و الهبة المعوضة» [١].
و قد سبقهما الشهيد الثاني، حيث عدّ النقض بالصلح و الهبة المعوّضة من وجوه الخلل في تعريف البيع «بالعقد الدال على نقل الملك» كما في الشرائع، قال في المسالك: «الثالث: ينتقض أيضا بالهبة المشروط فيها عوض معيّن، فإنّ التعريف يشملها و ليست بيعا. الرابع: يدخل فيه أيضا: الصلح المشتمل على نقل الملك بعوض معيّن، فإنّه ليس بيعا عند المصنف» [٢].
و يظهر منه عدم اختصاص النقض بهما بتعريف البيع بإنشاء التمليك أو بالعقد الدال على نقل الملك، بل يرد على تعريفه بانتقال عين مملوكة أيضا، كما أورد به المحقق الثاني على تعريف العلّامة، فراجع [٣].
و كيف كان فتوضيح هذا الاشكال الخامس هو: عدم مانعية التعريف عن دخول غير البيع في الحدّ، و ذلك لأنّ «إنشاء تمليك عين بمال» يصدق على عقدين آخرين.
أحدهما: الصلح على العين بمال، كما إذا صالح على الدار بألف دينار.
[١] الأولى أن يقال: «و منها: صدقه على الصلح بعين ..» أو «انتقاض طرده أيضا بالصلح ..» إذ ربما يوهم تعبير المتن «طرده» مخالفة هذا النقض سنخا للنقوض المتقدمة، و المفروض أنّ النقض بالصلح إشكال على عدم طرد التعريف كالنقوض السابقة، و ليس إشكالا على عكس التعريف حتى يكون مغايرا لتلك النقوض سنخا. فإنّ الإشكال على عكسه- أي: جامعيته- سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و لم يظهر وجه للعدول عن السياق.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٦.
[٢] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٤٦
[٣] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٥