هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - تعريف البيع لغة
لا بدلية إحدى الملكيتين عن الأخرى.
و يدل عليه أمران، أحدهما: أنّ نفوذ تصرف المالك في ماله بالتصرفات المشروعة يستند إلى قاعدة السلطنة، و من المعلوم أنّ المجعول هو السلطنة على الأموال لا على الملكية الاعتبارية الكائنة بين الملّاك و أموالهم، فلو اقتضى البيع تبديل ملكية بملكية أخرى- لا تبديل مملوك بمثله- لزم إثبات سلطنة المالك على ملكيته، و الملكية هي السلطنة على أنحاء التصرفات في المال، و لا معنى للسلطنة على السلطنة، لما عرفت من أنّ موضوع مثل «الناس مسلطون على أموالهم» هو الأموال لا الأحكام. و لعلّه لهذا يقال بعدم زوال الملكية بالإعراض، إذ لا دليل على ثبوت سلطنة المالك على إزالة ملكيته عن ملكه، و لذا لم يبن الجلّ لو لا الكل على مشرّعية قاعدة السلطنة.
ثانيهما: أنّ الوجدان حاكم بأن فعل المتبايعين نقل الأموال، لا نقل الملكية القائمة بها، فالبائع يعطي المثمن، لا أنه يعطي واجديّته له، و المشتري أيضا يعطي الثمن لا واجديته له.
و كذا الحال في الهبة الخالية عن العوض، فإنّ الواهب ينقل ماله الى المتّهب في عالم الاعتبار، و لازمه انعدام الإضافة الاعتبارية، و حدوث إضافة أخرى بين المتهب و العين الموهوبة، لا أنّ فعل الواهب- ابتداء- نقل إضافته إلى المتهب. هذا محصل ما أفاده مقرر بحثه الشريف [١].
و الإيراد عليه بالنقص «تارة ببيع الكلي الذي لا ريب في صحته مع أنّه لا نقل فيه من طرف إضافة البائع إلى طرف إضافة أخرى، لعدم كونه مملوكا له. و اخرى ببيع آلات المسجد بالغلّة الموقوفة عليه، لعدم خروج شيء عن طرف إضافة ملكية الى طرف إضافة ملكية اخرى» لعلّه نشأ من عدم ملاحظة تمام كلامه، و أنّ تعريف البيع بتبديل طرفي الإضافة مخصوص بالبيوع المتعارفة بين الملّاك، و مورده الأعيان الخارجية، فموردا النقض خارجان عن حدّ التعريف المتقدم. أمّا بيع الكلّي فقد قال فيه المحقق النائيني: «ليس المعتبر في البيع إلّا كون
[١]: المكاسب و البيع للعلّامة الحجة الشيخ الآملي، ج ١، ص ٨٦، ٨٧