هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - تعريف البيع في كلمات الفقهاء
حقيقة شرعية (١) و لا متشرّعيّة (٢) [١]، بل هو باق على معناه العرفي
بالمبادلة بين مالين، و لم ينقل لفظ «البيع» منه الى معنى آخر شرعا، لا بالوضع التعييني و لا التعيّني.
و الشاهد على أنّ الفقهاء بصدد الإشارة الى ما هو المتفاهم عرفا من لفظ «البيع» هو إنكارهم الحقيقة الشرعية، و اعترافهم ببقاء اللفظ على معناه العرفي، الذي كشف كلّ تعريف له عن حيثية من حيثياته، فمن عرّفه بالعقد لاحظ كونه سببا للمبادلة الاعتبارية بين المالين، و من عرّفه بالنقل لاحظ تعنون الإنشاء بالنقل عند استجماعه لشرائط التأثير. و من عرّفه بالانتقال لاحظ الأثر الحاصل في المالين، و تبدّل إضافة كل منهما الى صاحبه بإضافة أخرى، و هكذا.
و عليه لا يلزم إجمال المفهوم حتى ينسدّ باب الرجوع الى الأدلة الإمضائية.
(١) يعني: أنّ الشارع- الذي جعل البيع موضوعا لأحكامه- لم يتصرّف في مفهوم لفظه عرفا، كما لم يتصرف في سائر الألفاظ المأخوذة في الخطابات كالماء و الصعيد و التراب و نحوها.
(٢) يعني: لم ينقل «البيع» عن مفهومه العرفي- في لسان الأئمّة المعصومين «عليهم الصلاة و السلام» و الفقهاء العظام- إلى معنى آخر.
[١] لا تبعد دعوى الحقيقة المتشرعية، إذ المنسوب الى المشهور- كما قيل، و الشائع المعروف بين الفقهاء كما في المقابس [١]، بل عن العلامة دعوى الإجماع عليه، و في المختلف [٢]: أنه المتبادر- هو كون البيع العقد المركب من الإيجاب و القبول، إذ التبادر علامة الحقيقة.
الا أن يقال: ان مقصود الفقهاء لمّا كان تعريف البيع المؤثر شرعا، فلذا عرّفوه بالعقد، مع إرادتهم البيع العرفي.
[١]: مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢
[٢] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥١