هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٦ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
مقتضى سلطنته على العقد تمكّنه من حلّه و إقراره، و مقتضى كونه ممّن عليه الحق عدم نفوذ تصرف فيه، و لا معنى لاعتبار قبض اليد و بسطها معا، (غير مسموعة) بما تقدم في بيان المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من دوران الأمور الاعتبارية مدار الأثر المصحّح، و حيث التزم شيخنا الأعظم بمالكية المديون لما في ذمة نفسه آنا ما فليكن الأمر كذلك في انتقال الحق إلى من هو عليه.
و منها: ما أفاده العلامة الشيخ البلاغي (قدّس سرّه) من منع تصوير مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه آنا ما، و ذلك لأنّ المقصود بها هنا هي الملكية الاعتبارية التي يكون المرجع في سعة دائرة اعتبارها و ضيقها العقلاء، و من المعلوم أنّ الذمّة بنفسها ليست وعاء تميّز حصة من الكلّي للأغراض و الأحكام من دون سائر حصصه، و إنّما يكون منشأ اعتبار مملوكية ما في الذمة التزام صاحب الذمة به، و استحقاق الغير لأدائه. و هذا المعنى غير محقّق في مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه، إذ لا يستحقه الغير، و لا التزام بأدائه له. و عليه فلا منشأ لانتزاع ملك الدين عند العقلاء، و لا لما يترتب عليه من السقوط [١].
و هذا الاشكال لا يخلو من وجه، و لأجله يتفصّى عنه في مسألة بيع الدين تارة بالالتزام بالإبراء بالعوض دون التمليك، و كفاية هذا المقدار في صدق مفهوم البيع. و اخرى بأنّ الملكية الحاصلة في بيع الدين هي الذاتية لا الاعتبارية، فالإنسان كما يملك نفسه و أعماله و منافعه كذلك يملك ما في ذمة نفسه حقيقة لا اعتبارا. و ثالثة بالتهاتر، و سيأتي تحقيق الكلام عند تعرض المصنف للنقض الثاني على تعريف البيع إن شاء اللّه تعالى، فانتظر.
لكن تنزيل قول الماتن هنا: «لا مانع من كونه تمليكا فيسقط» على الملكية الذاتية- كما في تقرير بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [٢]- لا يخلو من نظر، لأنّ شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) جعل الفارق بين الملك و الحق كون الأوّل نسبة و الثاني سلطنة فعلية، و هذه المقابلة تقتضي إرادة الإضافة
[١]: التعليقة على المكاسب، ص ٤
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٣٩