هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
و لذا تكون سلطنة الصبي و المحجور على ماله شأنية لا فعلية، و حينئذ يكون محذور استحالة قيام طرفي الملك بواحد- كما في مالكية المديون لما في ذمة نفسه آنا ما- محذور اجتماع المسلّط و المسلّط عليه في واحد.
و على كلّ حال فالسلطنة ملحوظة في الملك سواء أ كان حقيقته إضافة اعتبارية أثرها السلطنة، أم كانت نفس السلطنة الاعتبارية، هذا.
و الحاصل: أنّ إشكال المحقق الخراساني وارد على المتن و لا دافع له.
هذا مضافا الى ما في تفسير مثل حق الخيار بالسلطنة الفعلية من إشكال آخر، و هو:
أنه لا خلاف في كونه موروثا، فلو ورثه الصبي كان كسائر ما يرثه مما له سلطنة اقتضائية عليه لا فعلية، و سلطنة وليّه الفعلية لا ربط لها به. و دعوى انتزاع سلطنته من جواز تصرف الولي ممنوعة، إذ لا معنى لقيام الأمر الانتزاعي بالصبي و نحوه من القصّر، و قيام منشأ الانتزاع بمن له الولاية.
و منها: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من وجهين:
أحدهما- بتوضيح منّا-: أنّ منشأ استحالة انتقال الحق إلى من هو عليه تضايف عنواني السلطان و المسلّط عليه، و المتضايفان متقابلان لا يجتمعان في واحد. لكنه ممنوع، لعدم اقتضاء مطلق التضايف للتقابل، بل إنّما هو شأن قسم خاص منه، و هو المتضايفان المتغايران وجودا كالعلة و المعلول و التقدم و التأخر، و أمّا العالمية و المعلومية و المحبية و المحبوبية فيقومان بوجود واحد بلا ريب.
و حقيقة السلطنة- كالملكية الحقيقية- تكاد أن تكون من القسم الثاني، إذ ليست حقيقة السلطنة إلّا كون الشخص قاهرا على شخص، و كون الغير طوع إرادته في حركاته و سكناته، و من المعلوم أنّ أولى الأشخاص بهذا المعنى هو الإنسان بنفسه، فإنّه لا يتحرّك إلّا بإرادة نفسه، فهو مسلّط على نفسه حقيقة. و لا محذور في ذلك بعد كون مرتبة من النفس قاهرة على مرتبة اخرى منها، كما هو المشاهد في أصحاب الرياضات و المجاهدين بالجهاد الأكبر لأجل قهر