مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٥ - ١٢- احتجاج مؤمن الطاق مع المخالفين
قال الناس: صدقت يا أبا جعفر.
و أما من حجة العقل فإن الناس كلهم يستعبدون بطاعة العالم و وجدنا الإجماع قد وقع على علي (عليه السلام) بأنه كان أعلم أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان الناس يسألونه و يحتاجون إليه و كان علي مستغنيا عنهم هذا من الشاهد و الدليل عليه من القرآن قوله عز و جل أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.
فما اتفق يوم أحسن منه و دخل في هذا الأمر عالم كثير.
٢- عنه قد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة فمن ذلك ما روي أنه قال يوما من الأيام لمؤمن الطاق إنكم تقولون بالرجعة قال نعم.
قال أبو حنيفة: فأعطني الآن ألف درهم حتى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا قال الطاقي لأبي حنيفة فأعطني كفيلا بأنك ترجع إنسانا و لا ترجع خنزيرا. و قال له يوم آخر لم لم يطالب علي بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول اللّه إن كان له حق فأجابه مؤمن الطاق خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة و في رواية بسهم خالد بن الوليد.
و كان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق في سكة من سكك الكوفة إذا مناد ينادي من يدلني على صبي ضال فقال مؤمن الطاق أما الصبي الضال فلم نره و إن أردت شيخا ضالا فخذ هذا- عنى به أبا حنيفة- و لما مات الصادق (عليه السلام) رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له مات إمامك قال نعم أما إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
(١) الاحتجاج: ٢/ ١٤٣، الى ١٤٩.