مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٨ - ٦٤- باب حرز الامام الصادق
أحضرت أبا عبد اللّه و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه.
فأمر بإحضار الصادق (عليه السلام) فأحضر في تلك الساعة و لحقته في الدار و هو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ إلا أنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده حافي القدمين مكشوف الرأس يحمر ساعة و يصفر أخرى و أخذ بعضد الصادق (عليه السلام) و أجلسه على سرير ملكه في مكانه و جثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه.
ثم قال ما الذي جاء بك إلينا في هذه الساعة يا ابن رسول اللّه قال دعوتني فأجبتك قال ما دعوتك و إنما الغلط من الرسول ثم قال له سل حاجتك يا ابن رسول اللّه فقال أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال لك ذاك و انصرف أبو عبد اللّه (عليه السلام) فلما انصرف نام أبو جعفر و لم ينتبه إلى نصف الليل فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه قال لي لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي و أحدثك بحديث قلت سمعا و طاعة يا أمير المؤمنين.
فلما قضى صلاته قال اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد اللّه و هممت بما هممت به من السوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري و قصري و قد وضع شفته العليا في أعلاها و السفلى في أسفلها و هو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين يا منصور إن اللّه بعثني إليك و أمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك و من في الدار جميعا فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي و اصطكت أسناني قال محمد قلت ليس هذا بعجيب.