مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧١ - ١- احتجاجه
فقال ليس ذا رأيك و لكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت فقال ابن المقفع أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه و تحفظ ما استطعت من الزلل و لا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال و سمه ما لك أو عليك.
قال: فقام ابن أبي العوجاء و بقيت أنا و ابن المقفع فرجع إلينا فقال يا ابن المقفع ما هذا ببشر و إن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا و يتروح إذا شاء باطنا فهو هذا فقال له و كيف ذاك فقال جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء و هو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا و عطبتم و إن يكن الأمر على ما تقولون و ليس كما تقولون فقد استويتم أنتم و هم.
فقلت له يرحمك اللّه و أي شيء نقول و أي شيء يقولون ما قولي و قولهم إلا واحدا قال فكيف يكون قولك و قولهم واحدا و هم يقولون إن لهم معادا و ثوابا و عقابا و يدينون بأن للسماء إلها و أنها عمران و أنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد.
قال: فاغتنمتها منه فقلت له ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه و يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان و لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرسل و لو باشر هم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به.
فقال لي ويلك و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك و لم تكن و كبرك بعد صغرك و قوتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوتك و سقمك بعد صحتك و صحتك بعد سقمك و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد رضاك و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك.
و حبك بعد بغضك و بغضك بعد حبك و عزمك بعد إبائك و إباءك