مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٨ - ٤- احتجاجه
صنعها أ لا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده، قال: فما هو؟
قال هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي شيء إلى إثباته و أنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم و لا صورة و لا يحس و لا يجبس و لا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدهور و لا يغيره الزمان.
قال السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق و لا بد من إثبات كون صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذا كان النفي هو الإبطال و العدم و الجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف.
فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إن كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا و تنقلهم من صغر إلى كبر و سواد إلى بياض و قوة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها و وجودها.
قال السائل: فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لم أحدده و لكني أثبته إذ لم يكن بين الإثبات و النفي منزلة.
قال السائل: فقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى؟
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بذلك وصف نفسه و كذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش محلا له لكنا نقول هو