مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٦ - ١- احتجاجه
يا أبا عبد اللّه إن المجالس بالأمانات و لا بد لكل من به سعال أن يسعل أ فتأذن لي في الكلام فقال تكلم فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر إن من فكر في هذا و قدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسه و نظامه.
فقال أبو عبد اللّه: إن من أضله اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق و لم يستعذبه و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد اللّه به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته جعله محل أنبيائه و قبلة للمصلين له.
فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر و انتهى عما نهى عنه و زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور.
فقال ابن أبي العوجاء ذكرت اللّه فأحلت على الغائب فقال أبو عبد اللّه ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم؟
فقال ابن أبي العوجاء: فهو في كل مكان أ ليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض و إذا كان في الأرض كيف يكون في السماء فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان و خلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان و لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان.