مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩١ - ٤- احتجاجه
فمن كان خازن علم اللّه و أمين غيبه و مستودع سره و حجته على خلقه و ترجمانه و لسانه لا يكون إلا بهذه الصفة فالحجة لا يكون إلا من نسلهم يقوم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخلق بالعلم الذي عنده و ورثه عن الرسول إن جحده الناس سكت و كان بقاء ما عليه الناس قليلا مما في أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه.
قد أقاموا بينهم الرأي و القياس و إنهم إن أقروا به و أطاعوه و أخذوا عنه ظهر العدل و ذهب الاختلاف و التشاجر و استوى الأمر و أبان الدين و غلب على الشك اليقين و لا يكاد أن يقر الناس به و لا يطيعوا له أو يحفظوا له بعد فقد الرسول و ما مضى رسول و لا نبي قط لم تختلف أمته من بعده و إنما كان علة اختلافهم خلافهم على الحجة و تركهم إياه.
قال: فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة قال قد يقتدى به و يخرج عنه الشيء بعد الشيء مكانه منفعة الخلق و صلاحهم فإن أحدثوا في دين اللّه شيئا أعلمهم و إن زادوا فيه أخبرهم و إن نفذوا منه شيئا أفادهم ثم قال الزنديق من أي شيء خلق اللّه الأشياء قال لا من شيء فقال كيف يجيء من لا شيء شيء؟
قال (عليه السلام): إن الأشياء لا تخلو إما أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء فإن كان خلقت من شيء كان معه فإن ذلك الشيء قديم و القديم لا يكون حديثا و لا يفنى و لا يتغير و لا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهرا واحدا و لونا واحدا فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة و الجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى و من أين جاء الموت إن كان الشيء الذي أنشئت منه الأشياء حيا؟!
و من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميتا و لا يجوز أن يكون