مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٢ - ٤- احتجاجه
من حي و ميت قديمين لم يزالا لأن الحي لا يجيء منه ميت و هو لم يزل حيا و لا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل لما هو به من الموت لأن الميت لا قدرة له و لا بقاء قال فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية.
قال: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل و مقالتهم و الأنبياء و ما أنبئوا عنه و سموا كتبهم أساطير و وضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم و استحسانهم إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه و هي سبعة أفلاك و تحرك الأرض و من عليها و انقلاب الأزمنة و اختلاف الوقت و الحوادث التي تحدث في العالم من زيادة و نقصان و موت و بلى و اضطرار النفس إلى الإقرار بأن لها صانعا و مدبرا أ لا ترى الحلو يصير حامضا و العذب مرا و الجديد باليا و كل إلى تغير و فناء.
قال: فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها قال فلم يزل يعلم فخلق ما علم قال أ مختلف هو أم مؤتلف قال لا يليق به الاختلاف و لا الائتلاف و إنما يختلف المتجزي و يأتلف المتبعض فلا يقال له مؤتلف و لا مختلف.
قال فكيف هو اللّه الواحد قال واحد في ذاته فلا واحد كواحد لأن ما سواه من الواحد متجزئ و هو تبارك و تعالى واحد لا يتجزى و لا يقع عليه العد قال فلأي علة خلق الخلق و هو غير محتاج إليهم و لا مضطر إلى خلقهم و لا يليق به التعبث بنا قال خلقهم لإظهار حكمته و إنفاذ علمه و إمضاء تدبيره.
قال: و كيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه و محتبس عقابه قال إن هذه الدار دار ابتلاء و متجر الثواب و مكتسب الرحمة ملئت آفات و طبقت شهوات ليختبر فيها عبيده بالطاعة فلا يكون دار عمل دار