مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨ - ٤٤- باب ادعية الامام الصادق
فقلت إنا للّه و إنا إليه راجعون هذا و اللّه هو العطب إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله و ذهبت الآخرة و إن لم آت به و أذهبت في أمره قتلني و قتل نسلي و أخذ أموالي فميزت بين الدنيا و الآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا.
قال محمد بن الربيع فدعاني أبي و كنت أفظ ولده و أغلظهم قلبا فقال لي امض إلى جعفر بن محمد فتسلق على حائطه و لا تستفتح عليه بابا فيغير بعض ما هو عليه و لكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها قال فأتيته و قد ذهب الليل إلا أقله فأمرت بنصب السلاليم و تسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره فوجدته قائما يصلي و عليه قميص و منديل قد ائتزر به فلما سلم من صلاته قلت له أجب أمير المؤمنين.
فقال دعني أدعو و ألبس ثيابي فقلت له ليس إلى تركك و ذلك سبيل قال فأدخل المغتسل فأطهر قال قلت و ليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغير شيئا قال فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه و منديله و كان قد جاوز السبعين (عليه السلام) فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ فرحمته فقلت له اركب فركب بغل شاكري كان معنا ثم صرنا إلى الربيع فسمعته و هو يقول له ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل و جعل يستحثه استحثاثا شديدا.
فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد و هو بتلك الحال بكى و كان الربيع يتشيع فقال له جعفر (عليه السلام) يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين و أدعو قال شأنك و ما تشأ فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل و المنصور في ذلك كله يستحث الربيع فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلما صار في صحن الإيوان وقف.