مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٤ - ٤- احتجاجه
على ما يوجد في المخلوقين و ذلك أن الرضا و السخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال و ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين و هو تبارك و تعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق و خلقه جميعا محتاجون إليه و إنما خلق الأشياء من غير حاجة و لا سبب اختراعا و ابتداعا.
قال السائل: فقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بذلك وصف نفسه و كذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له و لا أن يكون العرش حاويا له و لا أن العرش محتاز له و لكنا نقول هو حامل العرش و ممسك العرش و نقول من ذلك ما قال وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته و نفينا أن يكون العرش و الكرسي حاويا له أو يكون عز و جل محتاجا إلى مكان أو إلى شيء مما خلق بل خلقه محتاجون إليه.
قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء و بين أن تخفضوها نحو الأرض قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء و لكنه عز و جل أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن و الأخبار عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قال ارفعوا أيديكم إلى اللّه عز و جل و هذا يجمع عليه فرق الأمة كلها.
قال السائل: فمن أين أثبت أنبياء و رسلا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسهم و لا يلامسوه و لا يباشرهم و لا يباشروه و لا يحاجهم و لا يحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه و عباده