مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٤ - ٤- احتجاجه
قال: سبحان اللّه تعالى ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا و دبرا العالم من أنفسهما فإن كان ذلك كذلك فمن أين جاء الموت و الفناء و إن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم و الميت لا يجيء منه حي.
و هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا و أمهنهم مثلا نظروا في كتب قد صنفتها أوائلهم و حبروها بألفاظ مزخرفة من غير أصل ثابت و لا حجة توجب إثبات ما ادعوا كل ذلك خلافا على اللّه و على رسله بما جاءوا عن اللّه.
فأما من زعم أن الأبدان ظلمة و الأرواح نور و أن النور لا يعمل الشر و الظلمة لا تعمل الخير فلا يجب عليهم أن يلوموا أحدا على معصية و لا ركوب حرمة و لا إتيان فاحشة و إن ذلك عن الظلمة غير مستنكر لأن ذلك فعلها و لا له أن يدعو ربا و لا يتضرع إليه.
لأن النور الرب و الرب لا يتضرع إلى نفسه و لا يستعبد بغيره و لا لأحد من أهل هذه المقالة أن يقول أحسنت يا محسن أو أسأت لأن الإساءة من فعل الظلمة و ذلك فعلها و الإحسان من النور و لا يقول النور لنفسه أحسنت يا محسن و ليس هناك ثالث.
و كانت الظلمة على قياس قولهم أحكم فعلا و أتقن تدبيرا و أعز أركانا من النور لأن الأبدان محكمة فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة و كل شيء يرى ظاهرا من الزهر و الأشجار و الثمار و الطير و الدواب يجب أن يكون إلها ثم حبست النور في حبسها و الدولة لها و أما ما ادعوا بأن العاقبة سوف تكون للنور فدعوى و ينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير.