مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٤ - ١- احتجاجه
محمد بن عامر عن عمه عبد اللّه بن عامر عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن الفضل بن يونس قال كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه قال و دخل مكة تمردا و إنكارا على من يحج و كان يكره العلماء مساءلته إياهم و مجالسته لهم لخبث لسانه و فساد ضميره فأتى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فجلس إليه في جماعة من نظرائه ثم قال له يا أبا عبد اللّه إن المجالس أمانات و لا بد بكل من كان به سعال أن يسعل فتأذن لي في الكلام.
فقال الصادق (عليه السلام) تكلم بما شئت فقال ابن أبي العوجاء إلى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكر في هذا أو قدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسه و نظامه.
فقال الصادق (عليه السلام) إن من أضله اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يعذبه و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته و قد جعله محل الأنبياء و قبلة للمصلين له و هو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي إلى غفرانه.
منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام و أحق من أطيع فيما أمر و انتهى عما نهى عنه و زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت