مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١ - ٤٤- باب ادعية الامام الصادق
حتى يعفيها انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات و امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات و تفسخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلو الأعلى فوق كل عال و الجلال الأمجد فوق كل جلال كل جليل عندك صغير و كل شريف في جنب شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك و خسر المتعرضون إلا لك و ضاع الملمون إلا بك و أجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك.
بابك مفتوح للراغبين و جودك مباح للسائلين و إغاثتك قريبة من المستغيثين لا يخيب منك الآملون و لا ييأس من عطائك المتعرضون و لا يشقى بنقمتك المستغفرون رزقك مبسوط لمن عصاك و حلمك متعرض لمن ناواك عادتك الإحسان إلى المسيئين و سنتك الإبقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن الرجوع و صدهم إمهالك عن النزوع و إنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك و أمهلتهم ثقة بدوام ملكك.
فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها و من كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلهم صائرون إلى حكمك و أمورهم آئلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك و لم يدحض لترك معاجلتهم برهانك حجتك قائمة و لا تدحض سلطانك ثابت لا يزول فالويل الدائم لمن جنح عنك و الخيبة الخاذلة لمن خاب منك و الشقاء الأشقى لمن اغتر بك ما أكثر تصرفه في عذابك و ما أطول تردده في عقابك و ما أبعد غايته من الفرج و ما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه و إنصافا من حكمك لا تحيف عليه.
فقد ظاهرت الحجج و أبليت الأعذار و قد تقدمت بالوعيد و تلطفت في الترغيب و ضربت الأمثال و أطلت الإمهال و أخرت و أنت مستطيع