مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٣ - ١٢- احتجاج مؤمن الطاق مع المخالفين
خصه بالحزن و مكان علي في هذه الليلة على فراش النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و بذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار.
فقال الناس صدقت.
فقال أبو جعفر: يا ابن أبي حذرة ذهب نصف دينك و أما قولك ثاني اثنين الصديق من الأمة فقد أوجب اللّه على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله عز و جل وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ إلى آخر الآية و الذي ادعيت إنما هو شيء سماه الناس و من سماه القرآن و شهد له بالصدق و التصديق أولى به ممن سماه الناس.
و قد قال علي (عليه السلام) على منبر البصرة أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر و صدقت قبله.
قال الناس صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي حذرة ذهب ثلاثة أرباع دينك.
و أما قولك في الصلاة بالناس كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تتم له و إنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة فلو كان ذلك بأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لما عزله عن تلك الصلاة بعينها أ ما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فتقدم و صلى بالناس و عزله عنها و لا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما أحس النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكيلا يحتج بها بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين.
و إما أن تكون هو الذي أمره بذلك و كان ذلك مفوضا إليه كما في