مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٤ - ١٢- احتجاج مؤمن الطاق مع المخالفين
قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا في طلبه و أخذه منه و عزله عنها و عن تبليغها فكذلك كانت قصة الصلاة و في الحالتين هو مذموم لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه و في ذلك دليل واضح أنه لا يصلح للاستخلاف بعده و لا هو مأمون على شيء من أمر الدين.
فقال الناس صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي حذرة ذهب دينك كله و فضحت حيث مدحت فقال الناس لأبي جعفر هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي (عليه السلام) فقال أبو جعفر مؤمن الطاق:
أما من القرآن وصفا فقوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوجدنا عليا بهذه الصفة في القرآن في قوله عز و جل وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني في الحرب و الشغب أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فوقع الإجماع من الأمة بأن عليا (عليه السلام) أولى بهذا الأمر من غيره لأنه لم يفر من زحف قط كما فر غيره في غير موضع.
فقال الناس: صدقت.
و أما الخبر عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نصا فقال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق و من تقدمها مرق و من لزمها لحق فالمتمسك بأهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هاد مهتد بشهادة من الرسول و المتمسك بغيرها ضال مضل.