مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٢ - ٤- احتجاجه
قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال فما الدليل عليه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها أ لا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده.
قال: فما هو؟ قال: هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي شيء إلى إثبات معنى و أنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم و لا صورة و لا يحس و لا يجس و لا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدهور و لا يغيره الزمان.
قال السائل: فتقول إنه سميع بصير قال هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه ليس قولي إنه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه أنه شيء و النفس شيء آخر و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا و إفهاما لك إذ كنت سائلا و أقول يسمع بكله لا أن الكل منه له بعض و لكني أردت إفهاما لك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى.
قال السائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو الرب و هو المعبود و هو اللّه و ليس قولي اللّه إثبات هذه الحروف ألف لام هاء و لكني أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها وقعت عليه هذه الحروف و هو المعنى الذي يسمى به اللّه و الرحمن و الرحيم و العزيز و أشباه ذلك من أسمائه و هو المعبود جل و عز.
قال السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم