مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥١ - ٧٧- باب الدعاء فى يوم عاشورا
و حين يقول وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
و حين يقول و الصّابرين و الصّابرات و حين يقول وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم أي عم و ابن عم أن اللّه جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط و لا شيء أحب إليه من الضر و الجهد و الأذى مع الصبر و أنه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم و يمنعونهم و أعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون و لو لا ذلك ما قتل زكريا و احتجب يحيى ظلما و عدوانا في بغي من البغايا.
و لو لا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما قام بأمر اللّه جل و عز ظلما و عمك الحسين بن فاطمة (عليهما السلام) اضطهادا و عدوانا و لو لا ذلك ما قال اللّه عز و جل في كتابه وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ و لو لا ذلك لما قال في كتابه يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ.
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا و لو لا ذلك لما جاء في الحديث أن الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة و لو لا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء و لو لا ذلك لما جاء في الحديث لو أن مؤمنا على قلة جبل لانبعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه و لو لا ذلك لما جاء في الحديث أنه إذا أحب اللّه قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم إلا وقع في غم.