مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٢ - ٤- احتجاجه
مع الطين حائط:
قال (عليه السلام): إن الذي أنشأه من غير شيء و صوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه قال أوضح لي ذلك قال إن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء و فسحة و روح المسيء في ضيق و ظلمة و البدن يصير ترابا كما منه خلق.
و ما تقذف به السباع و الهوام من أجوافها مما أكلته و مزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض و يعلم عدد الأشياء و وزنها و إن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض.
ثم تمخضوا مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء و الزبد من اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها و تلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.
قال فأخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة قال (عليه السلام) بل يحشرون في أكفانهم قال أنى لهم بالأكفان و قد بليت قال (عليه السلام) إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم قال فمن مات بلا كفن قال (عليه السلام) يستر اللّه عورته بما يشاء من عنده قال أ فيعرضون صفوفا.
قال (عليه السلام): نعم هم يومئذ عشرون و مائة ألف صف في عرض الأرض.
قال أو ليس توزن الأعمال.
قال (عليه السلام): لا إن الأعمال ليست بأجسام و إنما هي صفة ما عملوا و إنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء و لا يعرف ثقلها أو خفتها و إن اللّه لا يخفى عليه شيء قال فما معنى الميزان؟ قال (عليه السلام) العدل قال فما معناه