مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦ - ٤٤- باب ادعية الامام الصادق
اللهم إنك بما أنت أهل له من العفو أولى بما أنا أهل له من العقوبة.
٢٤- قال ابن عبد ربه قال: أبو الحسن المدائنى قال: لما حج أبو جعفر المنصور مر بالمدينة فقال للربيع: على بجعفر بن محمد قتلني اللّه إن لم أقتله.
فمطل به، ثم ألح فيه، فحضر. فلما كشف الستر بينه و بينه و مثل بين يديه، همس جعفر بشفتيه، ثم تقرب و سلم، فقال: لا سلم اللّه عليك يا عدو اللّه، تعمل على الغوائل فى ملكى، قتلني اللّه إن لم أقتلك.
فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سليمان صلى اللّه عليه و سلم أعطى فشكر، و إن ايوب ابتلي فصبر و إن يوسف ظلم فغفر و أنت على إرث منهم و أحق بمن تأسى بهم، فنكس أبو جعفر رأسه مليا ثم رفع إليه رأسه و قال:
إلي يا أبا عبد اللّه فأنت القريب القرابة و إنك و ذو الرحم الواشجة السليم الناحية القليل الغائلة ثم صافحه بيمينه و عانقه بشماله و أمر له بيساره و أجلسه معه على فراشه و انحرف له عن بعضه و أقبل عليه بوجهه يسائله و يحادثه،.
ثم قال: عجلوا لابي عبد اللّه إذنه و كسوته و جائزته. قال الربيع فلما خرج و أسدل الستر أمسكت بثوبه فارتاع، و قال: ما أرانا يا ربيع إلا قد حبسنا، قلت: هذه منى لا منه، قال: فذلك أيسر قل حاجتك، قلت:
انى منذ ثلاث أدفع عنك أدارى عليك، و رأيتك إذ دخلت همست بشفتيك، ثم رأيت الامر انجلى عنك و أنا خادم سلطان و لا غنى بى عنه فاحب منك أن تعلمنيه،
قال: نعم، قل: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام و لا أهلك و أنت رجائى فكم من نعمة أنعمتها على قل عندها شكرى فلم تحرمنى، و كم من بلية ابتليتنى بها قل عندها صبر فلم تخذلنى،