مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٩ - ٤- احتجاجه
حامليه قال فكيف تزهد في قوم و أنت مؤدبهم و كبيرهم؟
قال (عليه السلام): إني رأيت الرجل الماهر في طبه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه و تأليف بدنه و تركيب أعضائه و مجرى الأغذية في جوارحه و مخرج نفسه و حركة لسانه و مستقر كلامه و نور بصره و انتشار ذكره و اختلاف شهواته و انسكاب عبراته و مجمع سمعه و موضع عقله و مسكن روحه و مخرج عطسته و هيج غمومه و أسباب سروره و علة ما حدث فيه من بكم و صمم و غير ذلك لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها و علل فيما بينهم جوزوها.
قال فأخبرني عن اللّه أله شريك في ملكه أو مضاد له في تدبيره؟ قال:
لا قال فما هذا الفساد الموجود في العالم من سباع ضارية و هوام مخوفة و خلق كثير مشوهة و دود و بعوض و حيات و عقارب و زعمت أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة لأنه لا يعبث؟!
قال: أ لست تزعم أن العقارب تنفع من وجع المثانة و الحصاة و لمن يبول في الفراش و أن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي فإن لحومها إذا أكلها المجذوم بشب نفعه و تزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للآكلة؟ قال نعم.
قال (عليه السلام) فأما البعوض و البق فبعض سببه أنه جعله أرزاق الطير و أهان بها جبارا تمرد على اللّه و تجبر و أنكر ربوبيته فسلط اللّه عليه أضعف خلقه ليريه قدرته و عظمته و هي البعوض فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته.
و اعلم أنا لو وقفنا على كل شيء خلقه اللّه تعالى لم خلقه و لأي شيء أنشأه لكنا قد ساويناه في علمه و علمنا كل ما يعلم و استغنينا عنه و كنا و