مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠١ - ٤- احتجاجه
وقتا و لعله أوان لا يصلح فيه المطر لأنه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه و أشباه ذلك كثيرة فافهم هذا.
قال: أخبرني أيها الحكيم ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد و لا يصعد من الأرض إليها بشر و لا طريق إليها و لا مسلك فلو نظر العباد في كل دهر مرة من يصعد إليها و ينزل لكان ذلك أثبت في الربوبية و أنفى للشك و أقوى لليقين و أجدر أن يعلم العباد أن هناك مدبرا إليه يصعد الصاعد و من عنده يهبط الهابط.
قال: إن كل ما ترى في الأرض من التدبير إنما هو ينزل من السماء و منها يظهر أ ما ترى الشمس منها تطلع و هي نور النهار و فيها قوام الدنيا و لو حبست حار من عليها و هلك و القمر منها يطلع و هو نور الليل و به يعلم عدد السنين و الحساب و الشهور و الأيام و لو حبس لحار من عليها و فسد التدبير و في السماء النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر و البحر و من السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كل شيء.
من الزرع و النبات و الأنعام و كل الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا و الريح لو حبست لفسدت الأشياء جميعا و تغيرت ثم الغيم و الرعد و البرق و الصواعق كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك مدبرا يدبر كل شيء و من عنده ينزل و قد كلم اللّه موسى و ناجاه و رفع اللّه عيسى ابن مريم و الملائكة تنزل من عنده غير أنك لا تؤمن بما لم تره بعينك و فيما تراه بعينك كفاية أن تفهم و تعقل.
قال: فلو أن اللّه رد إلينا من الأموات في كل مائة عام واحدا لنسأله عمن مضى منا إلى ما صاروا و كيف حالهم و ما ذا لقوا بعد الموت و أي شيء صنع بهم لعمل الناس على اليقين و اضمحل الشك و ذهب الغل عن