مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٥ - ٤- احتجاجه
قال: فأخبرني عن السحر ما أصله و كيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل قال إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة و لكل عافية عاهة و لكل معنى حيلة.
و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم قال فمن أين علم الشياطين السحر قال من حيث عرف الأطباء الطب بعضه تجربة و بعضه علاج.
قال: فما تقول في الملكين هاروت و ماروت و ما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر قال إنهما موضع ابتلاء و موقع فتنة تسبيحهما اليوم لو فعل الإنسان كذا و كذا لكان كذا و كذا و لو يعالج بكذا و كذا لكان كذا أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم و لا ينفعكم قال أ فيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟
قال: هو أعجز من ذلك و أضعف من أن يغير خلق اللّه إن من أبطل ما ركبه اللّه و صوره و غيره فهو شريك اللّه في خلقه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم و الآفة و الأمراض و لنفى البياض عن رأسه و الفقر عن ساحته.
و إن من أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين و يجلب العداوة على المتصافيين و يسفك بها الدماء و يهدم بها الدور و يكشف بها الستور و النمام أشر من وطئ الأرض بقدم فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرئ.