مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٥ - ٤- احتجاجه
و ليس له سلطان فلا فعل له و لا تدبير و إن كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز فإن لم يكن كذلك و كان أسير الظلمة فإنه يظهر في هذا العالم إحسان و جامع فساد و شر فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير و تفعله و كما تحسن الشر و تفعله فإن قالوا محال ذلك فلا نور يثبت و لا ظلمة و بطلت دعواهم و رجع الأمر إلى أن اللّه واحد و ما سواه باطل فهذه مقالة ماني الزنديق و أصحابه.
و أما من قال النور و الظلمة بينهما حكم فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم و هذه مقالة المانوية و الحكاية عنهم تطول قال فما قصة ماني؟
قال: متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية فأخطأ الملتين و لم يصب مذهبا واحدا منهما و زعم أن العالم دبر من إلهين نور و ظلمة و أن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه فكذبته النصارى و قبلته المجوس.
قال: فأخبرني عن المجوس أ فبعث اللّه إليهم نبيا فإني أجد لهم كتبا محكمة و مواعظ بليغة و أمثالا شافية يقرون بالثواب و العقاب و لهم شرائع يعملون بها.
قال (عليه السلام): ما من أمة إلا خلا فيها نذير و قد بعث إليهم نبي بكتاب من عند اللّه فأنكروه و جحدوا كتابه.
قال و من هو فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان قال (عليه السلام) إن خالدا كان عربيا بدويا ما كان نبيا و إنما ذلك شيء يقوله الناس قال أفزردشت قال إن زردشت أتاهم بزمزمة و ادعى النبوة فآمن منهم قوم و جحده قوم فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الأرض.