مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٧ - ٤- احتجاجه
قَواماً أ فلا ترون أن اللّه تبارك و تعالى عير ما أراكم تدعون إليه و المسرفين و في غير آية من كتاب اللّه يقول إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده.
ثم يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال و لم يشهد عليه و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللّه تخلية سبيلها بيده و رجل يقعد في البيت و يقول:
يا رب ارزقني و لا يخرج يطلب الرزق فيقول اللّه جل و عز عبدي أو لم أجعل لك السبيل إلى الطلب و الضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك في الطلب لاتباع أمري و لكيلا تكون كلا على أهلك.
فإن شئت رزقتك و إن شئت قترت عليك و أنت معذور عندي و رجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللّه أ لم أرزقك رزقا واسعا أ فلا اقتصدت فيه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهيتك و رجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم اللّه نبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كيف ينفق و ذلك أنه كانت عنده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوقية من ذهب فكره أن تبيت عنده شيء فتصدق و أصبح ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل و اغتم هو (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رفيقا.
فأدب اللّه نبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بأمره إياه فقال وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يقول إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد خسرت من