مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠ - ٤٤- باب ادعية الامام الصادق
فانتضى من السيف ذراعا فقلت إنا للّه مضى الرجل و جعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا.
فقلت إن أمرني ضربت المنصور و إن أتى ذلك علي و على ولدي و تبت إلى اللّه عز و جل مما كنت نويت فيه أولا فأقبل يعاتبه و جعفر يعتذر ثم انتضى السيف كله إلا شيئا يسيرا منه فقلت إنا للّه مضى و اللّه الرجل ثم أغمد السيف و أطرق ساعة ثم رفع رأسه و قال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال أدخل يدك فيها فكانت مملوة غالية وضعها في لحيته و كانت بيضاء فاسودت.
و قال احمله على فاره من دوابي التي أركبها و أعطه عشرة آلاف درهم و شيعه إلى منزله مكرما و خيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه و الانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فخرجنا من عنده و أنا مسرور فرح لسلامة جعفر (عليه السلام) و متعجب مما أراد المنصور و ما صار إليه من أمره.
فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك و ما أصارك اللّه إليه من كفايته و دعافه و لا عجب من أمر اللّه عز و جل و قد سمعتك تدعو عقيب الركعتين بشيء في الأصل بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل و رأيتك قد حركت شفتيك هاهنا أعني الصحن بشيء لم أدر ما هو فقال لي أما الأول فدعاء الكرب و الشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به.
و أما الذي حركت به شفتي فهو دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الأحزاب