مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٥ - ٤- احتجاجه
٤- احتجاجه (عليه السلام) مع سفيان الثورى
١- قال على بن شعبة الحراني: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرأى عليه ثيابا بيضاء كأنها غرقئ البياض فقال له إن هذا ليس من لباسك فقال (عليه السلام) له اسمع مني و ع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا و آجلا إن كنت أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة.
أخبرك أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان في زمان مقفر جشب فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها و مؤمنوها لا منافقوها و مسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه إني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.
فقال ثم أتاه قوم ممن يظهر التزهد و يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا إن صاحبنا حصر عن كلامك و لم تحضره حجة فقال (عليه السلام) لهم هاتوا حججكم فقالوا إن حججنا من كتاب اللّه قال (عليه السلام) لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع و عمل به فقالوا يقول اللّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فمدح فعلهم و قال في موضع آخر وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء إنا ما رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم