مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - أمّا الصورة الأُولى
دعواه الجهل بالحال، و لكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذٍ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له (١)، و إلّا فهو لذي اليد.
و على الثاني: فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له (٢)، و إن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، و أمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال، و الأظهر العدم (٣).
(١) يدلّ عليه ذيل صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً.
(٢) لما تقدّم من أنّ البيّنة على المدّعى.
(٣) الوجه في ذلك: أنّ دليل حجّيّة البيّنة و إن كان في نفسه شاملًا للمقام إلّا أنّ ما دلّ من الروايات على أنّ وظيفة المنكر هي الحلف يدلّ على أنّ القضاء لا يكون إلّا بحلف المنكر، فيقيّد بذلك إطلاق دليل حجّيّة البيّنة بغير ذلك. و قد ادّعي الإجماع على أنّه لا أثر لبيّنة المنكر، و لا بدّ من إحلافه.
و أمّا ما في صحيحة حمّاد بن عثمان، قال: بينما موسى بن عيسىٰ في داره التي في المسعىٰ يشرف على المسعىٰ إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلًا من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج رجلًا من همدان منقطعاً إليه أن يتعلّق بلجامه و يدّعي البغلة، فأتاه فتعلّق باللجام و ادّعى البغلة، فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله و نزل عنها و قال لغلمانه: «خذوا سرجها و ادفعوا إليه» فقال: و السرج أيضاً لي «فقال: كذبت، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي، و أمّا البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب و أنت أعلم و ما قلت» [١].
[١] الوسائل ٢٧: ٢٩١/ أبواب كيفية الحكم ب ٢٤ ح ١.